اسماعيل بن محمد القونوي
412
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ المائدة : 119 ] خبر ولكن بني على الفتح لإضافته إلى الفعل وليس بصحيح لأن المضاف إليه معرب والقائل المذكور وهو أبو السعود بنى كلامه على رأي الكوفيين ولعل سره أن الإضافة إلى الجملة لا إلى الفعل المضارع فقط والجملة مطلقا مبنية وهذا ظاهر في الإعلام فهو حسن لكن قوله كتطاير الفراش يشعر بأن المراد الفراش المعهود الذي يلقي نفسه إلى النار بالتطاير وقد عرفت أنه ليس بمراد بل جراد كما في التأويلات أو الهمج من البعوض كما في الدر المصون ولو كان المراد ما ذكره لورد عليه أن الفراش لا يعرف بالكثرة حتى يشبه به أهل المحشر كما أورده الفاضل المحشي . قوله تعالى : [ سورة القارعة ( 101 ) : آية 5 ] وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( 5 ) قوله : ( كالصوف ذي الألوان المندوف لتفرق أجزائها وتطايرها في الجو ) كالصوف ذي الألوان أي الصوف المصبوغ ألوانا لأن الجبال مختلفة الألوان قال تعالى : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها [ فاطر : 27 ] الآية فإذا بست وطيرت في الهواء شبهت بالعهن المنفوش إذا طيرته الريح ولذا قال لتفرق أجزائها الخ بيان لوجه الشبه وإشارة إلى ما ذكرناه . قوله تعالى : [ سورة القارعة ( 101 ) : آية 6 ] فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) قوله : ( بأن ترجحت ) وظاهره أنه حمل الموازين على أنه جمع موزون وهو العمل الذي له خطر ووزن عند اللّه تعالى كما قاله الفراء وجمع الموازين حينئذ ظاهرا وجمع ميزان وثقلها رجحانها وجمعه باعتبار اختلاف الموزونات وتعدد الوزن بأن يوزن كل جنس على حدة فجعل ذلك بمنزلة تعدد الآلة فجمع وإن كان الميزان واحدا والميزان له لسان وكفتان ينظر إليه الخلائق إظهارا للمعدلة وقطعا عن المعذرة . قوله : ( مقادير أنواع حسناته ) إشارة إلى ما ذكرناه من أنه يوزن كل جنس على حدة وهذا مراد من قال إضافة المقادير إلى الأنواع من باب مقابلة الجمع بالجمع فيفيد انقسام الآحاد إلى الآحاد أي إذا ترجح مقادير كل نوع من أنواع أعماله الصالحة على مقدار ما يقابل ذلك النوع من سيئاته مثلا يوزن الصلاة على حدة وكذا الزكاة والحج وغير ذلك من أنواع الحسنات لكن ما يقابل من سيئاته تعيينه مشكل إلا أن يقال إنه السيئة التي وجدت بالبدن يوزن بالصلاة والتي حصلت بالمال توزن بالزكاة والمركبة من البدن والمال توزن بالحج وثقل الميزان أو الموزون عبارة عن ترجح الحسنات إن كان عاما بحسب المفهوم ترجح السيئات لكن الشرع خصه بالحسنات وكذا الكلام في الخفة فإنها في عرف الشرع مخصوص بترجح السيئات والثقل كناية أو مجاز « 1 » عن الترجح وكذا الخفة ومن قال إن المراد آلة افترقوا فمنهم من قال يوزن الأشخاص فيثقل
--> ( 1 ) إذ المعنى الحقيقي هنا غير مراده .